علي أصغر مرواريد

102

الينابيع الفقهية

الصوم ، ويمكن أن يكون الوجه في المنع من الارتماس أن الماء يصل معه إلى الجوف لا محالة من المخارق التي لا يمكن ضبطها ، فجعل ما هو الغالب في حكم الواقع . مسألة : ومما انفردت الإمامية به من فقهاء الأمصار كلهم ، وقد روي عن أبي هريرة وفاقهم فيه ، وحكي أيضا أن الحسن بن صالح بن حي كان يقول : يستحب لمن أصبح جنبا في شهر رمضان أن يقضي ذلك اليوم وكان يفرق بين صوم التطوع وبين صوم الفرض في هذا الباب : إيجابهم على من أجنب في ليل شهر رمضان وتعمد البقاء إلى الصباح من غير اغتسال القضاء والكفارة . وفيهم من يوجب القضاء دون الكفارة ، ولا خلاف بينهم في أنه إذا غلبه النوم ولم يتعمد البقاء على الجنابة إلى الصباح لا شئ عليه . والدليل على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتكرر . ومما يعارض المخالفون به ما يروونه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من أصبح جنبا في شهر رمضان فلا يصومن يومه ، وليس لهم أن يحملوا هذا الخبر على من أصبح مجامعا مخالطا لأنه بخلاف لفظ الخبر وترك لظاهره ، ولو أراد ذلك لقال عليه السلام : من أصبح مجامعا ، والجماع إذا كان مفسدا للصوم فلا معنى لإضافته إلى الصباح لأنه في النهار كله مفسد للصوم وإنما يليق بقوله ع : من أصبح جنبا ، من استمر على حكم الجنابة الواقعة قبل الصباح . ولا يعارض هذا الخبر ما يروونه عن عائشة أن النبي ص كان يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم يومه ذلك ، وفي بعض الألفاظ وذلك في شهر رمضان لأنا نتأول هذا الخبر على أن المراد به ما وقع من غير اعتماد ، وليس لهم أن يقولوا أن حكم الجنابة لا ينافي الصوم بدلالة أنه قد يحتلم نهارا ويؤخر اغتساله ولا يفسد بذلك صومه . وذلك أنا لم نوجب على المعتمد البقاء على الجنابة إلى الصباح الغسل لأجل المنافاة بين الجنابة والصوم ، بل لأنه اعتمد لأن يكون جنبا في نهار الصوم ، وليس كذلك من احتلم نهارا واستمر على حاله لأن كونه جنبا في هذه الأحوال من غير اعتماد ، ولأن بقاءه على الجنابة